السيد محسن الأمين

278

أعيان الشيعة ( الملاحق )

رحم الله عمر ما كانت المتعة إلا رحمة من الله رحم بها أمة محمد لولا نهيه عنها ما احتاج إلى الزنا أشفى الحديث . وفي النهاية الأثيرية عن كتاب الهروي ما لفظه في حديث ابن عباس ما كانت المتعة إلا رحمة رحم الله بها أمة محمد ( ص ) لولا نهيه عنها ما احتاج إلى الزنا أشفا أي إلا قليل من الناس . وقال الأزهري اي إلا أن يشفي أي يشرف على الزنا ولا يواقعه اه . النهاية وفي لسان العرب في الحديث عن عطاء سمعت ابن عباس يقول ما كانت المتعة وساق الحديث إلى أن قال والله لكأني اسمع قوله أشفا - عطاء القائل - ودعوى رجوعه عنها بالطلة [ باطلة ] مختلقة كدعوى قول علي له انك رجل تائه إلخ . وابن عباس انما أخذ القول بإباحتها عن علي وابن عمر لم يكن ليقول والله لقد علم ابن عباس ان رسول الله ( ص ) حرمها فإنه قدح في ابن عباس بمخالفة الرسول ( ص ) عالما لا يقدم عليه ابن عمر مع أن المروي عنه إنكار تحريمها . وقوله والله ما كنا على عهد رسول الله ( ص ) زانين ولا مسافحين وجوابه لمن قال له ان أباك نهى عنها شهور [ مشهور ] وممن رواه الترمذي عن قول عمران بن الحصين نزلت آية المتعة في كتاب الله وعملنا بها مع رسول الله ( ص ) فلم تنزل آية تنسخها ولم ينه عنها النبي ( ص ) حتى مات وفي رواية عنه ان الله انزل في المتعة آية وما نسخها بآية أخرى وأمرنا رسول الله ( ص ) بها وما نهانا عنها ثم قال رجل برأيه ما شاء أو فقال بعد رجل برأيه ما شاء وقول جابر فعلناهما مع رسول الله ( ص ) ثم نهانا عنهما عمر فلم نعد لهما كالصريح في أن الامتناع لنهي عمر لا لغيره وهو انكار ضمني وما أسنده إلى جابر لا يدل عليه شيء من الأحاديث المنقولة المار ذكرها فهو يقول في أحدها : استمتعنا على عهد رسول الله ( ص ) وأبي بكر وعمر وفي الآخر كنا نستمتع بالقبضة على عهد رسول الله وأبي بكر حتى نهى عنه عمر في شان عمرو بن حريث وفي الثالث فعلناهما - أي المتقين [ المتعتين ] - مع رسول الله ( ص ) ثم نهانا عنهما عمر فلم نعد لهما . فهل في هذا الكلام دلالة على أن من لم يبلغه النسخ كان يتمتع يعتقد ان الأمر باق حتى ثبت النسخ بشيء من الدلالات كما يزعمه هذا الرجل فهو افتراء على جابر وتفسير لكلامه بما لا يرضى به ولم ينسبه أحد اليه . نعم لم ينكر عليه أحد انكار ممانعة ومقاومة ومن ذا الذي يجسر على هذا وهو يقول انا احرمهما وأعاقب عليهما فيعرض نفسه للعقاب ويقول لو كنت تقدمت لرجمت . وممن أفتى بها أبي بن كعب كما مر عند الكلام على آية فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ وكانت فتواه هذه طول حياته وقال المرتضى في الشافي أفتى بالمتعة جماعة من الصحابة والتابعين وعد من الصحابة عبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود وجابر بن عبد الله الأنصاري وسلمة بن الأكوع وزاد العلامة في كشف الحق المغيرة بن شعبة ومعاوية بن أبي سفيان وفي كشف الحق قال محمد بن حبيب البختري كان ستة من الصحابة وستة من التابعين يفتون بإباحة المتعة للنساء . وظاهر هذا النقل عنهم انهم كانوا يفتون بها طول حياتهم كما أن ذلك صريح ما مر عن ابن عباس وابن عمر وعمران كل هذا وهو يتمحل ويقول إنه خفي عليهم تحريم المتعة حتى أجمعت شورى الصحابة على أن الشارع حرمها يحمل على ذلك قول جابر المتقدم مع أنه لا يدل على الإجماع على التحريم بل على الامتناع لأجل النهي بعد سماع هذا التهديد فظهر فساد دعواه إجماع الصحابة على النهي وسخفها وانها دعوى للإجماع في محل الخلاف وأغرب من ذلك دعواه انه ثبت بإجماع الشيعة ومن تسموا بأهل السنة وبرواية زيد وابن الحنفية عن علي تحريم المتعة تحريم أبد فستعرف انه لا إجماع لا من الشيعة ولا من غيرهم وكيف جمع الشيعة على روايته عن علي وتخالفه وان جميع أئمة أهل البيت كانوا يفتون عليها كما روى ذلك عنهم 278 بالتواتر والاتفاق أصحابهم واتباعهم من شيعتهم ومحبيهم الذين هم اعرف بمذهبهم من كل أحد وهو مع ذلك يشتط ويقول بلا خجل ولا مبالاة الإجماع قطعي ورواية النهي عن زيد وابن الحنفية عن أمير المؤمنين علي بالتحريم باطلة قطعا لأنها مخالفة لما ثبت عنه بالتواتر المتقدم سواء أكانت دعوى التقية ساقطة أم قائمة فقوله الرواية ثابتة قطعا ودعوى التقية ساقطة بالضرورة فالإجماع قطعي كلها دعاو ساقطة لا برهان عليها أسرع مدعيها إلى دعوى القطع - على عادته - في محل الشك أو القطع بالخلاف كما ظهر فساد قوله ان النهي زمن عمر كان بإجماع الصحابة فإنه وحده هو الناهي ، ولم ينقل عن أحد غيره انه نهى بل جماعة أبوا عليه هذا النهي كما مر وفساد قوله لم يكن أحد يسكت خوفا أو وهما وقوله أو وهما وهم منه ذكر مثله سابقا عند الكلام على التقية وبينا وهمه فيه وظهر انه وحده هو المتهور الذي يهرأ ويهزأ وينقل على وجه الحق ثم ينجو بالسوأة وان هذه العبارات السيئة التي اعتادها وتفاصح بها ( يهرأ ويهزأ ) لا أحد أحق بها منه . ( الثاني ) زعمه ان هذا الإجماع إجماع على ثبوت النسخ والنهي من الشارع وفيه . مع أن الإجماع أصلا غير واقع فضلا عن أن يكون على ثبوت نهي الشارع - ان الناهي قد أسند النهي إلى نفسه بقوله متعتان كانتا على عهد رسول الله ( ص ) انا انهي عنهما وأعاقب عليهما بطريق الحصر وتقديم الضمير المنفصل على فعل النهي الدال صريحا على أنه هو الناهي لا غيره كما تقرر في علم البيان في مثل قولنا أنا فعلت كذا ولو كان المراد نهي الشارع لكان اسناد النهي إلى الشارع بان يقال نهي الشارع عنها متعينا لأنه ادخل في القبول منه ولم يكن ليسنده إلى نفسه . ( الثالث ) زعمه ثبوت النهي والنسخ وتحريم الأبد في شوري الصحابة وان المجلس الذي وقع تحريمها فيه كان مجلس استشارة وفيه انه لم يكن مجلس استشارة كما زعم ولكنه مجلس إنذار وتهديد وانها لم تكن شورى من الصحابة وفي ذلك المجلس الذي يدعيه وانما كان تحريم وتهديد ووعيد من رجل واحد فقط وان هذه الشورى المزعومة الموهومة لم يحضرها علي ولم يكن ركنها الأعظم ولا غير الأعظم ولم يكن لها أركان ولا بناء ولم يكن إلا تحريم رجل واحد وتهديده المخالف بالعقاب على أن الاستشارة لا محل لها في الأحكام الشرعية وأحكام الشرع لا تكون بالشورى وبالآراء وانما سبيلها نص الشارع : ( ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) وليس سبيلها آراء الرجال حتى يشيروا فيها بنفي أو بإثبات وإنما الاستشارة في الحروب وسياسة الملك وأمور الدنيا وهل تكون الشورى ناسخة لوحي الله تعالى وإذا كانت المتعة حرمت في زمن النبي ( ص ) تحريم الأبد فلا بد ان يكون اطلع على هذا التحريم كافة الصحابة لا سيما بعد ان تكرر النهي سنة سبع وثمان وتسع [ و ] عشرة في آخر حياة النبي ( ص ) في حجة الوداع فهل يحتمل عاقل انه بقي أحد يجهل هذا النهي لو كان وكيف خالفه جماعة من الصحابة واي حاجة إلى شورى الصحابة في هذا الحكم بعد وفاة النبي ( ص ) بعدة سنين فهذا كله يبطل ما يقوله ويناقض ما يدعيه ويدل على أن الأمر على خلاف ما زعمه واجتماع شورى الصحابة عند عمر وعلي على تحريمها افتراء على الصحابة وما أبعد الشورى عن قول من يقول لو تقدمت لرجمت على أن هذه الشورى التي يدعيها ان كان أصحابها قالوا بالتحريم اجتهادا فهو مردود عليهم لعدم عصمتهم وان كانوا رووه عن النبي ( ص ) وكان النهي ثابتا عندهم فأي حاجة إلى الشورى ؟ .